العودة   منتديات وحدة شباب كفر الوزير > منتدى الرياضة ومراكز الشباب > ابحاث
اسم العضو
كلمة المرور
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-20-2011, 04:19 PM
عادل اسكندر غير متواجد حالياً No1 عادل اسكندر
مدير عام
 
المشاركات: 17
تاريخ التسجيل: Jun 2011
Thumbs up بحث عن الزعيم مصطفي كامل

الزعيم / مصطفي كامل

البــــدايــــة:

انتهت الثورة العرابية بوقوع مصر فريسة الاستعمارالبريطاني عام (1300هـ = 1882م)، ورغم ذلك لم يكن للاحتلال أي وضع قانوني؛ إذ كانتمصر ولاية عثمانية تتمتع باستقلال داخلي، وتخضع لحكم أسرة محمد علي باشا، واضطر هذاالأمر بريطانيا إلى أن تعلن عن أن وضعها في مصر مؤقت، وسوف ينتهي بإعادة النظاموتثبيت سلطة خديوي مصر.

أما الشعب المصري فقد عاش بعد هزيمة العرابيين فترةمن الخمول والإعياء وتضاؤل الروح الوطنية؛ فخيم على البلاد جو من الخضوع للإنجليز،وعمَّ اليأس والقنوط في نفوس كثير من الناس.

وظن البعض أن الحركة الوطنيةماتت في نفوس المصريين؛ فتنكَّر كثيرون –خاصة من الأعيان- للحركة الوطنية، واختفتالصحافة الوطنية، وعاش المصريون فترة من عدم التوازن بينهم وبين واقعهمالمرير.

وبدأ هذا الوضع في الاختفاء التدريجي مع نمو روح المقاومة حيث ظهرتجريدة "العروة الوثقى" التي أصدرها الشيخ "جمال الدين الأفغاني" والإمام "محمدعبده".وقد تشكلت جمعية سرية من الوطنيين عُرِفَت باسم "جمعية الانتقام"، وظهرتشخصية "عبد الله النديم" خطيب الثورة العرابية، الذي أشعل بخطبه ومقالاته الوطنيةالنفوس، وكذلك شخصية "لطيف سليم"، الذي بثَّ الوعي الوطني في نفوس كثير منالمثقفين.




انتهت الثورة العرابية بوقوع مصر فريسة الاستعمارالبريطاني عام (1300هـ = 1882م)، ورغم ذلك لم يكن للاحتلال أي وضع قانوني؛ إذ كانتمصر ولاية عثمانية تتمتع باستقلال داخلي، وتخضع لحكم أسرة محمد علي باشا، واضطر هذاالأمر بريطانيا



إلى أن تعلن عن أن وضعها في مصر مؤقت، وسوف ينتهي بإعادة النظاموتثبيت سلطة خديوي مصر.

أما الشعب المصري فقد عاش بعد هزيمة العرابيين فترةمن الخمول والإعياء وتضاؤل الروح الوطنية؛ فخيم على البلاد جو من الخضوع للإنجليز،وعمَّ اليأس والقنوط في نفوس كثير من الناس.

وظن البعض أن الحركة الوطنيةماتت في نفوس المصريين؛ فتنكَّر كثيرون –خاصة من الأعيان- للحركة الوطنية، واختفتالصحافة الوطنية، وعاش المصريون فترة من عدم التوازن بينهم وبين واقعهمالمرير.



وبدأ هذا الوضع في الاختفاء التدريجي مع نمو روح المقاومة حيث ظهرتجريدة "العروة الوثقى" التي أصدرها الشيخ "جمال الدين الأفغاني" والإمام "محمدعبده".وقد تشكلت جمعية سرية من الوطنيين عُرِفَت باسم "جمعية الانتقام"، وظهرتشخصية "عبد الله النديم" خطيب الثورة العرابية، الذي أشعل بخطبه ومقالاته الوطنيةالنفوس، وكذلك شخصية "لطيف سليم"، الذي بثَّ الوعي الوطني في نفوس كثير منالمثقفين.

وهكذا لم يكد المصريون يلتقطون أنفاسهم من صدمة الاحتلال حتىبدءوا في المطالبة بالاستقلال بزعامة مصطفى كامل، بعدما مهد له الطريق زعماءوطنيون







مصطفى كامل

أولا : مـــولـــده : -

& ولد مصطفى في (1 رجب 1291هـ = 14 من أغسطس 1874م)، وكان أبوه "علي محمد" من ضباط الجيش المصري، وقد رُزِقَ بابنه مصطفى وهو فيالستين من عمره، وعُرِف عن الابن النابه حبُّه للنضال والحرية منذ صغره؛ وهو الأمرالذي كان مفتاح شخصيته وصاحبه على مدى 34 عامًا، هي عمره القصير.

& والمعروفعنه أنه تلقى تعليمه الابتدائي في ثلاث مدارس، أما التعليم الثانوي فقد التحقبالمدرسة الخديوية، أفضل مدارس مصر آنذاك، والوحيدة أيضًا، ولم يترك مدرسة منالمدارس إلا بعد صدام لم يمتلك فيه من السلاح إلا ثقته بنفسه وإيمانهبحقه.

& وفي المدرسة الخديويةأسس جماعة أدبية وطنية كان يخطب من خلالها فيزملائه، وحصل على الثانوية وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بمدرسة الحقوقسنة (1309هـ = 1891م)، التي كانت تعد مدرسة الكتابة والخطابة في عصره، فأتقن اللغةالفرنسية، والتحق بجمعيتين وطنيتين، وأصبح يتنقل بين عدد من الجمعيات؛ وهو ما أدىإلى صقل وطنيته وقدراته الخطابية.

& وقد استطاع أن يتعرف على عدد من الشخصياتالوطنية والأدبية، منهم: "إسماعيل صبري" الشاعر الكبير ووكيل وزارة العدل، والشاعرالكبير "خليل مطران"، و"بشارة تكلا" مؤسس جريدة "الأهرام"، الذي نشر له بعض مقالاتهفي جريدته، ثم نشر مقالات في جريدة "المؤيد".

& وفي سنة (1311هـ = 1893م) تركمصطفى كامل مصر ليلتحق بمدرسة الحقوق


الفرنسية؛ ليكمل بقية سنوات دراسته، ثم التحقبعد عام بكلية حقوق "طولوز"، واستطاع




أن يحصل منها على شهادة الحقوق، ووضع في تلكالفترة مسرحية "فتح الأندلس" التي تعتبر أول مسرحية مصرية، وبعد عودته إلى مصر سطعنجمه في سماء الصحافة، واستطاع أن يتعرف على بعض رجال الثقافة والفكر في فرنسا،وازدادت شهرته مع هجوم الصحافة البريطانية عليه.



& وسافر مصطفى كامل إلى برلين في نطاق حملته السياسية والدعائية ضد الاحتلالالبريطاني، وأصبح اسمه من الأسماء المصرية اللامعة في أوربا، وتعرَّف على الصحفيةالفرنسية الشهيرة "جولييت آدم"، التي فتحت صفحات مجلتها "لانوفيل ريفو" ليكتب فيها،وقدمته لكبار الشخصيات الفرنسية؛ فألقى بعض المحاضرات في عدد من المحافل الفرنسية،وزار الدولة العثمانية وعددًا من الدول الأوربية.

& وفي عام (1316هـ = 1898م) ظهر أول كتاب سياسي له بعنوان "كتاب المسألة الشرقية"، وهو من الكتب الهامة فيتاريخ السياسة المصرية. وفي عام (1318هـ = 1900م) أصدر جريدة اللواء اليومية، واهتمبالتعليم، وجعله مقرونًا بالتربية، وكان يقول: "إني أعتقد أن التعليم بلا تربيةعديم الفائدة".




ثانيا : عباس الثاني والحزب الوطني



تولَّى الخديوي عباسالثاني حكم مصر في (1310هـ = 1892م) وكان عمره 17 عاما، وكان مصطفى كامل يكبره بعامواحد، وقد أراد عباس أن يستقل بالسلطة عن السيطرة الفعلية في البلاد، وهي الإنجليز؛فبدأ عام (1313هـ = 1895م) في تأليف لجنة سرية للاتصال بالوطنيين المصريين من أجلالدعاية لقضية استقلال مصر، وفي فرنسا بصفة خاصة، وقد عُرفت باسم "جمعية أحباءالوطن السرية".
والتقى مصطفى كامل وأحمد لطفي السيد وعدد من الوطنيين بمنزلمحمد فريد، وتم تأليف "جمعية الحزب الوطني" كجمعية سرية، رئيسها الخديوي عباس،وسافر أحمد لطفي السيد







إلى أوربا، والتقى ببعض المصريين هناك، وبعد عودته كتبتقريرا عن رحلته، قرر فيه أن مصر لا يمكن أن تتحرر إلا بمجهود أبنائها، وأن المصلحةالوطنية تقضي أن يرأس الخديوي الحركة.

ويرى البعض في ذلك أزمة خطيرة صاحبتالحزب الوطني منذ بداياته الأولى؛ إذ إن نشاطه السياسي والدعائي بدأ تحت ولايةالخديوي عباس ورعايته المادية والمعنوية، والتي تأثرت بعوامل الشد والجذب بينالخديوي والإنجليز؛ فانعكست على علاقة الخديوي بالحزب الوطني، والتي انتقلت منالرعاية والصداقة إلى قطع الصلات بالحزب، بعد الفشل في ترويضه، ثم مطاردة قادته،وإغلاق صحفهم، وتعليق أنشطتهم، واتهامهم بمحاولات اغتيال.

واتخذ أعضاء جمعيةالحزب الوطني أسماء مستعارة لهم، فكان الاسم المستعار للخديوي: "الشيخ"، أما الاسمالمستعار لمصطفى كامل فهو: "أبو الفدا".



ثالثا : الخديوي ومصطفى كامل

كانمصطفى كامل لسان حال الجمعية؛ فسافر إلى بعض الدول للدعاية للقضية المصرية واستقلالمصر، غير أنه أدرك حقيقة هامة، وهي أن أسلوب الدعاية للقضية المصرية في أوربا لايكفي لحدوث الاستقلال، وأن العبء الأكبر يجب أن يقع على عاتق المصريين.

أماالخديوي عباس؛ فقد أدرك أن مناصرته العلنية للحركة الوطنية ضد الإنجليز أدت إلىتقليص نفوذه أمام سلطة ونفوذ المعتمد البريطاني في مصر اللورد كرومر؛ فبدأ في فتحصفحات من التقارب مع الإنجليز، جاء بعضها على حساب الحركة الوطنية؛ حيث استدعىمصطفى كامل من أوربا حتى تتوقف حملاته الدعائية ضد الإنجليز، ولكن مصطفى كامل رفض؛فبدأت العلاقات بينهما تأخذ طابعًا غير مستقر، تحكمه مواقف الخديويومصالحه.



وقد اتخذ الخديوي سياسة الوفاق الظاهري مع الإنجليز والمقاومةالسرية ضدهم، ولكن هذه السياسة لم تدم طويلاً ليأس الخديوي من أي تعضيد يأتيه منأوربا، خاصة من فرنسا التي شكَّلت سياستها مع مصر بما يتواءم مع مصالحها، وتحلَّىذلك في الاتفاق الودي بفرنسا وبريطانيا سنة (1322هـ = 1904م)؛ حيث اتفق الطرفان علىأن تطلق فرنسا يد بريطانيا في وادي النيل، وأن تطلق بريطانيا يد فرنسا في المغرب؛فكان هذا الاتفاق ضربة شديدة للحركة الوطنية، فبدأت تبتعد عن الخديوي بعد أن كانتتتخذ منه أداة لصمودها وقوتها.

وحسم مصطفى كامل أمره وكتب رسالة إلى الخديويفي (شعبان 1322هـ = أكتوبر 1904م) قال فيها: "رفعت إلى مقامكم السامي أن الحالةالسياسية الحاضرة تقضي عليَّ أن أكون بعيدًا عن فخامتك، وأن أتحمل وحدي مسؤوليةالخطة التي اتبعتها نحو الاحتلال والمحتلين".

على أن مصطفى كامل لم يكفّ عنتوجيه النقد للخديوي كلما أخطأ، ومن ذلك: نقده لوقوف الخديوي تحت العلم الإنجليزي،واستعراض جيش الاحتلال في ميدان عابدين، وتصريح الخديوي عباس عندما تولى "جورست" مندوبًا ساميًا في مصر بدلاً من "كرومر"، والذي قال فيه: "إن الاحتلال البريطانيأفضل من أي احتلال آخر"؛ فكتب مصطفى مقالاً في اللواء عام (1325هـ = 1907م) قالفيه: "إن كل مصري صادق لا يقبل أن يكون حكم مصر بيد سمو الخديوي بمفرده، أو بيدالمعتمد البريطاني، أو بيد الاثنين معًا".




رابعا : عامان وحدثان

كان مصطفى كامل كثير الأسفار، وعانى كثيرًا من الأزماتوالشدائد؛ وهو ما كان له أكبر الأثر في ضعف قواه وتردي صحته؛ فاشتد به المرض عام (1323هـ = 1905م)، ولم يمض عام على هذا التاريخ حتى وقعت حادثة "دنشواي" الشهيرة،التي أعدم فيها الإنجليز عددًا من الفلاحين المصريين أمام أعين ذويهم، بعد محاكمةصورية برئاسة "بطرس



غالى" باشا رئيس الوزراء؛ فكانت حادثة بشعة ارتكبها الإنجليز،أججت مشاعر الوطنية والإحساس



بالظلم في نفوس المصريين؛ فقطع مصطفى كامل علاجه فيباريس، وسافر إلى لندن، وكتب مجموعة من المقالات العنيفة ضد الاحتلال، والتقى هناكبالسير "كامبل باترمان" رئيس الوزراء البريطاني، الذي عرض عليه تشكيل الوزارة، غيرأنه رفض هذا العرض.

أما الحدث الثاني فكان في (16 رمضان 1325هـ = 22 أكتوبر 1907م) بالإسكندرية بعد عودته إلى مصر، فقد عاد إلى مصر وهو في حالة شديدة منالمرض، وألقى خطبة من أجمل وأطول خطبه، أطلق عليها "خطبة الوداع"، وقد أعلن فيهاتأسيس الحزب الوطني الذي تألف برنامجه السياسي من عدة مواد، أهمها: المطالبةباستقلال مصر، كما أقرته معاهدة لندن (1256هـ = 1840م)، وإيجاد دستور يكفل الرقابةالبرلمانية على الحكومة وأعمالها، ونشر التعليم، وبث الشعور الوطني. غير أن الجلاءوالدستور كانا أهم مطلبين للحزب.

ولم يلبث مصطفى كامل أن تُوفِّي في (6 محرم 1326هـ = 10 فبراير 1908م)، أي بعد حوالي أربعة أشهر من إعلانه عن تأسيس الحزبالوطني.


خامسا : الحزب الوطني بعد مصطفى كامل

تركت وفاة مصطفى كامل فراغاكبيرا داخل الحزب الوطني والحركة الوطنية المصرية، فالرجل رغم قصر سنوات عمره فإنهبدأ العمل السياسي قبل سن العشرين، أي أنه أمضى أكثر من ستة عشر عاما في خضم العملالوطني وقيادته؛ لذلك جاءت وفاته هزة عنيفة للوطنيين ولحزبه الوليد

ومنناحيته حاول الخديوي عباس احتواء هذا الحزب، ومنع انتخاب "محمد فريد" رئيسا للحزب؛لأن فريد لم يكن رجلاً سهل الانقياد؛ فعمل الخديوي على تقريب بعض زعماء الحزب منهوأملى إرشاداته عليهم. لكن محاولات الخديوي فشلت، وتولى محمد فريد رئاسةالحزب.

وقد اتجه فريد بنشاط الحزب إلى المطالبة بالجلاء والدستور، بالإضافةإلى تشجيع الحركة التعاونية، وفتح المدارس التي أطلق عليها "مدارس الشعب"، وتولىالتدريس فيها أعضاء الحزب الوطني، وكانت مدارس ليلية، واهتم الحزب بتأسيس النقابات،فأنشئت في بولاق سنة (1327هـ = 1909م) أول نقابة للعمال بمصر، وهي نقابة عمالالصنائع اليدوية، ثم سرت فكرة تأسيس النقابات في عواصم الأقاليم.

وطوَّرمحمد فريد طريقة الحزب في الكفاح الوطني؛ فاتبع أسلوب المظاهرات للمطالبة بالدستور،ومنذ ذلك الوقت بدأ يظهر دور الطلبة في الحياة السياسية بمصر. كذلك أرسل محمد فريدخطابات تهديد إلى الخديوي وكبار رجال القصر، وتم تأسيس جمعيات للطلاب المصريين فيالخارج للمطالبة بالاستقلال.

وقدم الحزب عرائض للخديوي تطالب بمجلس نيابيجمع فيها (75) ألف توقيع، إلا أن هذه الجهود لم تثمر عن تحقيق الاستقلال أوالدستور؛ حيث جاءت في وقت ظهرت فيه سياسة الوفاق بين الخديوي والإنجليز، وبالتاليصار الحزب الوطني وقادته هدفًا للاحتلال والخديوي معًا.

وقد اتجه بعض عناصرالحزب إلى تشكيل جمعيات، والقيام ببعض الاغتيالات السياسية، فقام أحد رجال الحزبالوطني بأول اغتيال سياسي في تاريخ مصر الحديثة؛ إذ اغتال "بطرس غالي" رئيس الوزراءعندما أقدم على مد امتياز قناة السويس.



سادسا : الصراع داخل الوطني

وانقسمالحزب الوطني إلى أجنحة متصارعة؛ فكان هناك الخلاف بين محمد فريد وعلي فهمي كاملشقيق مصطفى كامل؛ حيث إن علي فهمي لم يكن مستريحًا لسياسة محمد فريد المتشددة منالخديوي، كذلك رأى أنه أحق برئاسة الحزب من محمد فريد، ظنًّا منه أن رئاسة الحزببالوراثة؛ لذلك قام بحركات انشقاق، ساعده فيها الخديوي الذي اتخذ موقفًا متشددًا منالحزب الوطني؛ فألغى جريدتي اللواء الفرنسية والإنجليزية، ثم أغلق "اللواء" نفسهانهائيًا سنة (1331هـ = 1912) بعد (12) عامًا من إنشائها؛ بهدف إضعاف الحزب والسيطرةعليه.

ولما وجد محمد فريد سياسة التضييق على حزبه من قِبَل الخديويوالإنجليز، اتخذ سياسة متشددة، ولم يبال بغضب الخديوي، إلا أن هذه السياسة أغضبتالخديوي عباس؛ فاتهم محمد فريد بتدبير محاولة لاغتياله، وقام باعتقاله سنة (1331هـ = 1912م)، وحوكم محمد فريد محاكمات كثيرة، وكلما خرج من السجن عاد إليه، وضيق عليهأيّما تضييق.

قرر محمد فريد قرر نقل سياسة الجهاد إلى الخارج، وغادر مصر،وبذلك انعزلت قيادة الحزب عن الجماهير، فكان "عبد العزيز جاويش" -أحد القياداتالكبيرة في الحزب- في "إستانبول"، ومحمد فريد في "جنيف"، وأخذ يتنقل بين العواصمالأوربية، وتبعهما عدد من القيادات الأخرى، وبذلك فَقَدَ الحزب قيادات لها قيمةكبيرة؛ فبدأ يعاني من التفكك والصراعات بين أجنحته، بالإضافة إلى عدم وجود مواردمالية تسمح لبعض قياداته في الخارج بالتفرغ للقيام بحرب دعائية ضدالاحتلال.

ومع قيام الحرب العالمية الأولى سنة (1332هـ = 1914م) بدأ الدورالتاريخي للحزب الوطني في الاضمحلال؛ حيث ربط بعض قيادات الحزب مصيرهم السياسيبالدولة العثمانية وألمانيا، فلمَّا هزمت هاتان الدولتان في الحرب أصيبت هذهالقيادات بشلل تام، سبقه موت "محمد فريد" سنة (1335هـ = 1916م) خارجمصر.

وكانت نهاية الحرب العالمية الأولى تتزامن مع نهاية الحزب الوطنيجماهيريًّا، إلا أنه لم يختف من الوجود، ولكن تبدد الجزء الأكبر من جاذبيته، فكانقادة الحزب الوطني في الخارج يبددون قواهم في مشاجرات وصراعات حول قيادة الحزب، أماالمصريون في الداخل فكانوا يفتحون صفحة وطنية جديدة من الجهاد والكفاح الوطنيبزعامة "سعد زغلول" وحزب الوفد.

استطاع الوفد بعد ثورة 1919م أن يستوعبقطاعات جماهيرية كبيرة من الشعب المصري، بل من قيادات الحزب الوطني؛ فاتخذ الحزبالوطني –الذي أصبح حزب أقلية- سياسة معارضة لأساليب الكفاح الوفدي، وأعلن شعارهالمشهور "لا مفاوضة إلا بعد الجلاء"، وبلغ عداؤه للوفد إلى حدِّ التورط في تحالفاتحزبية ضده.

وحدث انقسام داخل الحزب الوطني سنة (1357هـ = 1938م) بسبب اشتراكزعيم الحزب الوطني في وزارة للأحرار الدستوريين على خلاف تقاليد الحزب، الذي رفضالاشتراك في الحكم إلا بعد الجلاء.

واستمر الانقسام في الحزب، رغم ظهور بعضالطفرات في نشاطه في عدد من السنوات، وانتهى الأمر إلى إلغاء الحزب الوطني مع بقيةالأحزاب بعد قيام ثورة يوليو 1952م.

سابعا : أهم أعمال مصطفي كامل


1 – يعتبر مصطفى كامل أحد رائدي الحركة الوطنية والذي كرس حياته ومستقبله لتحرير مصر منالإستعمار البريطاني 0 لقد كان القوة الدافعة التي أعادت الحياة إلى الحركةالوطنية والتي كانت قد عانت من نكسة حادة بعد فشل ثورة عرابي عام 1882 والتي تلاهاالإحتلال البريطاني في مصرمن خلال كتاباته وخطبه أحدث مصطفى كامل مقاومةسلمية ضد الإحتلال البريطاني داخل مصر وخارجها. أظهر بشاعة تصرفات الإحتلالالبريطاني في مصر وتمكن من كسب تأييد الرأي العام العالمي. لقد اثري مصطفى كاملالحركة الوطنية

( 11 )

المصرية بتفانيه النادر والدفاع المستمر عن قضية الاستقلال

2 - حصل مصطفى كامل علي ليسانس الحقوق بالمدرسة المصرية للحقوق في عام 1899. سافر إلي فرنسا حيث حصل علي شهادة عليا في القانون بمدرسة القانون في مدينة تولوز

3 - بدأ مصطفى كامل حياته العملية كمحامي مبتدئ بدلا من الوظيفة الحكوميةوالتي كانت في رأيه أنها ستضعه تحت سيطرة الاحتلال البريطاني

3 - اعتمدت خطةعمله حول مطلبين : جلاء قوات الاحتلال البريطانية وإعلان الدستور


شملت أنشطتهالمختلفة في المجال الوطني لمصر والساحة الدولية

4 - عمل مصطفى كامل على نشرالوعي بين مصر والساحة الدولية بالإضافة إلى نشر الوعي بين المصريين عن طريق الخطبالعامة والمقالات، لذا قام بتأسيس جريدة "اللواء" في عام 1955. ساهم في نشر التعليمعن طريق إنشاء المدارس الخاصة. وقد نادي بإنشاء الجامعة المصرية وإنشاء الحزبالوطني في عام 1907 كوسيلة لتنظيم أنشطة الشباب المصري في كفاحهم نحو الاستقلالووضع الدستور

5 - وعلي الصعيد الدولي زار مصطفى كامل فرنسا أكثر من مرةبالإضافة الى عدة دول أوربية أخرى، حيث قام بإلقاء الخطب وكتابة مقالات في الجرائدلتدعيم القضية المصرية. كما قام بزيارة القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية العثمانيةلوجود صراعات عديدة مع حاشية السلطان حيث تم منحه لقب باشا

6 - وفي عام 1906وقعت حادثة دنشواي حيث تم إعدام عدد من الفلاحين المصريين



اعتباطا بعد جلدهم تحتإدعاء كاذب بمسئوليتهم عن مقتل أحد الضباط الإنجليز. وقد أحيت تلك الحادثة الحركةالوطنية. انتهز مصطفى كامل الفرصة ليكشف بشاعة الحادثة والأفعال التي اقترفهاالبريطانيون، مما أدي إلى استقالة المفوض البريطاني اللورد "كرومر"، وتم العفو عنفلاحين قرية دنشواي الذي تم القبض عليهم علي أقوال مأثورةكخطيب بليغ وموهوب، ترك مصطفى كامل ثروة من العبارات اعتبرتأقوال مأثورة منها:

1 - ( أحراراً في أوطاننا، كرماءاً مع ضيوفنا )
2 - ( الأملهو دليل الحياة والطريق إلى الحرية )
3 - ( لا يأس مع الحياة ولا حياة معاليأس(
بعد حياة مليئة بالإنجازات والإحباطات توفي الزعيم والمناضل الوطنيوكان ذلك


في 10 فبراير عام 1908 وذلك عن عمر يناهز الرابعة والثلاثونم 1908















مراجع البحث

1 - آرثر إدوارد جولدسميث: الحزب الوطني المصري- ترجمة فؤاد داوره- الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة (1983 )

2 - عبد الرحمن الرافعي: مصطفى كامل باعث الوطنية- الطبعةالأولى (1357هـ = 1938(

3 - فتحي رضوان: مصطفى كامل- سلسلة اقرأ- دار المعارف- القاهرة- الطبعة الأولى (1974(
4 - عبد المنعم إبراهيم ألجميعي: الخديوي عباسالثاني والحزب الوطني- دار الكتاب الجامعي- القاهرة- الطبعة الأولى (1982)

5 - عصام ضياء الدين السيد: الحزب الوطني والنضال السري (1907 – 1915)- الهيئةالعامة للكتاب (1997(


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:58 PM.